اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

17

موسوعة طبقات الفقهاء

وكانت ولادتها في يوم الجمعة في العشرين من جمادى الآخرة . نشأت في بيت النبوة ، ونعمت بعطف وحنان والديها الكريمين ورضعت حب الإِيمان ، ومكارم الأخلاق ، ولم تلبث وهي صغيرة أن فقدت أُمّها وعمّ أبيها المحامي أبا طالب في عام واحد ، فانصرفت ترعى أباها ، وتتولى خدمته ، وتشاركه همومه في حمل الرسالة ، وتميط عنه الأذى الذي يلحقه من سفهاء قريش ، ولفرط حنانها عليه وحبِّها له كناها : ( أُمّ أبيها ) . وكانت هي إحدى الفواطم التي هاجر بهن عليّ - عليه السّلام من مكة إلى المدينة بعد هجرة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إليها ، وتقدّم لخطبتها عدّة من الرجال فردّهم رسول اللَّه ردّا جميلًا ، قائلًا لهم : انتظر بها القضاء « 1 » ثم زوّجها من عليّ - عليه السّلام ، وذلك في شهر رجب من السنة الثانية للهجرة . قالت الدكتورة بنت الشاطي : لقد آثر اللَّه الزهراء بالنعمة الكبرى ، فحصر في ولدها ذرية نبيّه المصطفى ، وحفظ بها أشرف سلالة عرفتها البشرية منذ كانت ، كما كرّم اللَّه علياً فجعل من صلبه نسل خاتم الأنبياء ، فكان له من هذا الشرف مجد الدهر وعزة الأبد « 2 » وقد ورد في فضل فاطمة « عليها السّلام » ، أحاديث كثيرة تعرب عن عظيم منزلتها ، وسموّ مقامها ، منها : عن المسور بن مخرمة أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : فاطمة بضعة مني ،

--> « 1 » - روى ابن سعد أنّ أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فقال : يا أبا بكر انتظر بها القضاء ثم إنّ أبا بكر قال لعمر : اخطب فاطمة إلى النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - . فخطبها فقال له مثل ما قال لَابي بكر : انتظر بها القضاء . الطبقات الكبرى : 8 - 19 . « 2 » سيرة الأَئمّة الاثني عشر : 1 - 97 نقلًا عن تراجم سيدات بيت النبوة لبنت الشاطي .